محمد حسين علي الصغير

244

المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم

وقد أورد ذلك الراغب ( ت : 502 ه ) على وجوه : أ - اللّه : قيل أصله إله فحذفت همزته وأدخل عليه الألف واللام فخص بالباري تعالى . ب - وقيل : هو من أله أي تحير ، وتسميته بذلك إشارة إلى قول أمير المؤمنين : « كلّ دون صفاته تحبير الصفات ، وضل هناك تصاريف اللغات » وذلك أن البعد إذا تفكر في صفاته تحير فيها ، ولهذا روي « تفكروا في ألاء اللّه ، ولا تفكروا في اللّه » . ج - وقيل أصله : ولاه ، فأبدل من الواو همزة ، وتسميته بذلك لكون كل مخلوق والها نحوه إما بالتسخير فقط كالجمادات والحيوانات ، وإما بالتسخير والإرادة معا كبعض الناس . د - وقيل أصله : من لاه يلوه لياها ، أي احتجب ، قالوا : وذلك إشارة إلى ما قال تعالى : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ « 1 » . وما ينبغي أن يقال في المقام : أنه اسم مختص بذاته المقدسة ، فلا يصح إطلاق اسم الجنس عليه ، لأن ما يعبد سواه اعتقاد باطل ، وإطلاق إشراكي كاذب ، والجنس إنما يرد في الممكنات من المفاهيم ، لا في المختصات من الألفاظ ، ولا تصح معه الوصفية ، فهو موصوف ولا يوصف به . وقد يقال بأنه علم بالتغليب كما عليه العرب قبل الاسلام ، إذ باطلاقه لا يتبادر الذهن إلا إليه ، وعليه قوله تعالى وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ « 2 » ، ودليل علميته وصفه بجميع أسماء اللّه الحسنى ، ولا توصف به أسماؤه ، وعليه قوله تعالى : اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ « 3 » . وقد ورد عن أمير المؤمنين الإمام علي عليه السّلام إجابة عن سؤال : « اللّه أعظم اسم من أسماء اللّه عز وجل ، وهو الاسم الذي لا ينبغي أن يسمى به غير اللّه ، ولم يتسم به مخلوق ، فقال الرجل : فما تفسير قوله ( اللّه ) قال :

--> ( 1 ) الراغب ، المفردات : 211 . ( 2 ) الزخرف : 87 . ( 3 ) البقرة : 255 .